علي بن تاج الدين السنجاري
344
منائح الكرم
المتغلب . [ دخول الشريف سعد مكة ووفاة السيد عبد المطلب بن أحمد ] فلما كان يوم التاسع والعشرين من رمضان : حملوا سلاحهم ، وباتوا ليلة الاثنين ، مظهرين الاستعداد للمقاتلة على حسب الطاقة على طبق ما صار ، ونزلوا في المتارس . فلما رأوا القوم قد أقبلت ، نزلوا من مراكزهم من غير قتال « 1 » - واللّه أعلم بحقيقة الحال - . وبلغنا أن الشريف سعد لما رجع إلى غامد وزهران ، راجع نفسه ، وقطع أمله ، وعاد إلى اللّه ، وبسط العذر لمن معه ، ولم يبق إلا من هو يملكه « 2 » . فبينما هو كذلك إذ جاءه بعض الرمالين « 3 » فقال له : " إني أرى لك أنك تلي أمر مكة ، ولا بد لك من دخولها ، ولكن إن مضيت لها مجدّا في السير هذا ، فإنك تملكها ما دام الشريف عبد الكريم بأرض اليمن " . فعند ذلك جدّد العزم وشدّ مأزر الحزم ، وسار مجدّا ليله ونهاره ، قاطعا للجبال « 4 » والرمال برجله ، لعدم سلوك الخيل مركوبة ، في تلك
--> ( 1 ) عن هذه الأحداث انظر : أحمد زيني دحلان ص 139 - 142 . ( 2 ) أي عبيده ومماليكه . ( 3 ) الرمالون : من يتعاطى علم الرمل أي المنجمون . وهذه من الأشياء التي نهى عنها الإسلام لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " من أتى عارفا أو كهانا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم " . للأربعة والحاكم صحيح على شرطهما . الحاكم - المستدرك 1 / 8 في كتاب الإيمان باب التشديد في اتيان الكاهن . ( 4 ) لأن هذه المناطق جبلية وعرة ، سلسلة جبال السراة .